أبي بكر الكاشاني

307

بدائع الصنائع

ثوبان ازار ورداء لقول الصديق كفنوني في ثوبي هذين ولان أدنى ما يلبسه الرجل في حال حياته ثوبان ألا ترى انه يجوز له أن يخرج فيهما ويصلى فيهما من غير كراهة فكذا يجوز أن يكفن فيهما أيضا ويكره أن يكفن في ثوب واحد لان في حالة الحياة تجوز صلاته في ثوب واحد مع الكراهة فكذا بعد الموت يكره أن يكفن فيه الا عند الضرورة بأن كان لا يوجد غيره لما روى أن مصعب بن عمير لما استشهد كفن في نمرة فكان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطى بها رجلاه بدا رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ان يغطى بها رأسه ويجعل على رجليه شئ من الإذخر وكذا روى أن حمزة رضي الله عنه لما استشهد كفن في ثوب واحد لم يوجد له غيره فدل على الجواز عند الضرورة والغلام المراهق كالرجل يكفن فيما يكفن فيه الرجل لان المراهق في حال حياته يخرج فيما يخرج فيه البالغ عادة فكذا يكفن فيما يكفن فيه وإن كان صبيا لم يراهق فان كفن في خرقتين ازار ورداء فحسن وان كفن في ازار واحد جاز لان في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب واحد في حقه فكذا بعد الموت وأما المرأة فأكثر ما تكفن فيه خمسة أثواب درع وخمار وازار ولفافة وخرقة هو السنة في كفن المرأة لما روى عن أم عطية ان النبي صلى الله عليه وسلم ناول اللواتي غسلن ابنته في كفنها ثوبا ثوبا حتى ناولهن خمسة أثواب آخرهن خرقة تربط بها ثدييها ولما روينا عن علي رضي الله عنه ولأن المرأة في حال حياتها تخرج في خمسة أثواب عادة درع وخمار وازار وملاءة ونقاب فكذلك بعد الموت تكفن في خمسة أثواب ثم الخرقة تربط فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين والبطن كيلا ينتشر عليها الكفن إذا حملت على السرير والصحيح قولنا لما روينا في حديث أم عطية انها قالت آخرهن خرقة تربط بها ثدييها وأدنى ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب ازار ورداء وخمار لان معنى الستر في حالة الحياة يحصل بثلاثة أثواب حتى يجوز لها أن تصلى فيها وتخرج فكذلك بعد الموت ويكره أن تكفن المرأة في ثوبين وأما الصغيرة فلا بأس بأن تكفن في ثوبين والجارية المراهقة بمنزلة البالغة في الكفن لما ذكرنا والسقط يلف في خرقة لأنه ليس له حرمة كاملة ولان الشرع إنما ورد بتكفين الميت واسم الميت لا ينطلق عليه كما لا ينطلق على بعض الميت وكذا من ولد ميتا أو وجد طرف من أطراف الانسان أو نصفه مشقوقا طولا أو نصفه مقطوعا عرضا لكن ليس معه الرأس لما قلنا فإن كان معه الرأس ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه يكفن وعلى قياس ما ذكره القدوري في شرحه مختصر الكرخي في الغسل يلف في خرقة لما ذكرنا في فصل الغسل وان وجد أكثره يكفن لان للأكثر حكم الكل وكذا الكافر إذا مات وله ذو رحم محرم مسلم يغسله ويكفنه لكن في خرقة لان التكفين على وجه السنة من باب الكرامة للميت ولا يكفن الشهيد كفنا جديدا غير ثيابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم زملوهم بثيابهم وكلومهم * ( فصل ) * وأما صفة الكفن فالأفضل أن يكون التكفين بالثياب البيض لما روى عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب الثياب إلى الله تعالى البيض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم وفى رواية قال البسوا هذه الثياب البيض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وقال النبي صلى الله عليه وسلم حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم وقال صلى الله عليه وسلم إذا ولى أحدكم أخاه ميتا فليحسن كفنه والبرود والكتان والقصب كل ذلك حسن والخلق إذا غسل والجديد سواء لما روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد وان الحي أحوج إلى الجديد من الميت والحاصل أن ما يجوز لكل جنس ان يلبسه في حياته يجوز ان يكفن فيه بعد موته حتى يكره ان يكفن الرجل في الحرير والمعصفر والمزعفر ولا يكره للنساء ذلك اعتبارا باللباس في حال الحياة * ( فصل ) * وأما كيفية التكفين فينبغي أن تجمر الأكفان أولا وترا أي مرة أو ثلاثا أو خمسا ولا يزيد عليه لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أجمرتم الميت فاجمروه وترا ولان الثوب الجديد أو الغسيل مما يطيب ويجمر في حالة الحياة فكذا بعد الممات والوتر مندوب إليه في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى وتر يحب